يكشف توم أوكنور، كبير محرري السياسة الخارجية ونائب محرر الأمن القومي والسياسة الخارجية، أن مسؤولًا إيرانيًا رفيعًا حذّر في تصريحات لـ«نيوزويك» من أن سقوط الحكومة الإيرانية لن يقتصر أثره على الداخل، بل سيقود إلى انهيار إقليمي واسع في الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية بالتدخل العسكري على خلفية أعنف موجة احتجاجات تشهدها الجمهورية الإسلامية في تاريخها.

 

 تشير نيوزويك إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر وتحوّلت إلى صدامات واسعة بحلول 8 يناير أسفرت، وفق الأرقام الرسمية الإيرانية، عن مقتل ما لا يقل عن 3117 شخصًا، بينهم أكثر من 500 من عناصر الأمن، بينما ترفع منظمات حقوقية خارج إيران الحصيلة إلى أكثر من 5137 قتيلًا ونحو 13 ألف حالة قيد المراجعة، ما يعكس فجوة كبيرة بين الروايتين الرسمية والحقوقية.

 

تهديدات أميركية وتحذيرات إيرانية

 

تأتي هذه التحذيرات في ظل تصعيد لافت من واشنطن، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحريك “أرمادا” من القطع البحرية باتجاه إيران، تشمل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن. قال ترامب إنه يفضّل تجنّب أي مواجهة، لكنه يراقب الوضع “عن كثب”، في أقوى إشارة حتى الآن إلى احتمال استخدام القوة، بعد رسالته السابقة للمحتجين بأن “المساعدة في الطريق”.

 

يرى المسؤول الإيراني أن إسرائيل تقف خلف الدفع نحو هذا التصعيد، معتبرًا أن انهيار الدولة الإيرانية سيؤدي حتمًا إلى انهيار إقليمي أوسع، وهو السيناريو الوحيد الذي يخدم المصالح الإسرائيلية. يؤكد أن دولًا إقليمية كتركيا والسعودية والكويت وعُمان لا ترى مصلحة لها في حرب أميركية إيرانية، وأن الدبلوماسية تبقى الخيار الأقل كلفة مقارنة ببدائل “كارثية”.

 

في المقابل، شدّد مسؤول في إدارة ترامب على أن الرئيس أوضح عواقب “قتل المحتجين”، مذكّرًا بسوابق عسكرية أميركية، بينها قصف مواقع نووية إيرانية خلال “حرب الاثني عشر يومًا” مع إسرائيل، وعمليات عسكرية أخرى أظهرت، بحسب الإدارة، أن التهديدات ليست كلامًا سياسيًا فقط.

 

حرب الاثني عشر يومًا وتداعياتها

 

تعود جذور التوتر الحالي إلى المواجهة العسكرية القصيرة لكن المكثفة بين إيران وإسرائيل، التي بدأت بحملة جوية إسرائيلية واسعة استهدفت مواقع نووية ودفاعية إيرانية واغتيال قادة عسكريين وعلماء، وردّت طهران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى ضربة استهدفت قاعدة العديد الأميركية في قطر عقب التدخل الأميركي.

 

أعلن ترامب لاحقًا التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكن آثار المواجهة بقيت حاضرة في الإقليم، خاصة مع الحرب المستمرة في غزة منذ هجوم “حماس” في أكتوبر 2023. يرى مراقبون أن تلك الحرب شكّلت الإطار الأوسع لتصعيد إقليمي متداخل، شاركت فيه إيران وحلفاؤها ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أن بلاده “تغيّر وجه الشرق الأوسط”، مؤكدًا استعداد إسرائيل لأي مواجهة جديدة مع إيران، ومتابعتها لما يجري داخلها. في المقابل، واجهت تصريحاته انتقادات إقليمية، بينها موقف تركي يرى أن إسرائيل تبحث عن فرصة لضرب إيران بدل تهدئة المنطقة.

 

احتجاجات داخلية واتهامات بالتدخل

 

من وجهة نظر الحكومة الإيرانية، تمثّل الاضطرابات الأخيرة امتدادًا غير مباشر لحرب الاثني عشر يومًا، مع اتهامات بوجود اختراقات أمنية وعمليات نفذها عناصر مرتبطة بجماعات مسلحة، بعضها تلقى تدريبًا في مناطق كانت خاضعة لتنظيم “داعش”. أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال ما يصل إلى ثلاثة آلاف شخص بتهم تتعلق بالإرهاب، بينهم مشتبه بارتباطه بالموساد.

 

في المقابل، تؤكد جماعات معارضة ومنظمات حقوقية أن قوات الأمن تتحمّل المسؤولية الأساسية عن العدد الكبير من الضحايا، مستندة إلى مقاطع مصوّرة تظهر إطلاق نار على متظاهرين. تتضارب الروايات بين الجانبين، مع تبادل الاتهامات بشأن “اختطاف” احتجاجات بدأت بمطالب اقتصادية وتحولت إلى صدام سياسي وأمني شامل.

 

وسط هذا المشهد المعقّد، تحذّر طهران من أن أي ضربة عسكرية جديدة ستقود إلى مواجهة طويلة الأمد تتجاوز حسابات إسرائيل وواشنطن، وتمتد آثارها إلى الإقليم والعالم، بينما تظل المنطقة معلّقة بين خيار التهدئة الدبلوماسية واحتمال انفجار واسع لا يمكن التنبؤ بمساره.



https://www.newsweek.com/iran-warns-middle-east-will-collapse-if-government-falls-amid-us-threats-11410985